النووي
201
المجموع
وأما القياس فلانه لما جازت الهبة بالأعيان جازت الهبة بالمنافع . ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا ، ولأنه سبحانه قال " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " والعارية من المعروف ، وقال " وتعاونوا على البر والتقوى " والعارية من البر ، والماعون والماعون كان متعارفا عليه في الجاهلية بأنه كل ما فيه منفعة من قليل أو كثير قال الأعشى : بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغمأ وفى الاسلام الطاعة والزكاة والمعروف وأنشدوا للراعي : أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى لله في أموالنا * حق الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الاسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا أما الأحكام فإن العارية تفتقر إلى ثلاثة أشياء : معير ومستعير ومعار ، فالمعير وهو كل من كان مالكا مطلق التصرف جاز أن يكون معيرا ، ولا يجوز من غير مالك ولا ممنوع من التصرف . وأما المستعير فكل من صح منه قبول الهبة صح منه طلب العارية لأنها نوع من الهبة . وأما المعار فهو كل مملوك صح الانتفاع به مع بقاء عينه ، ولا يصح فيما لا ينتفع به مع بقاء عينه كالمأكولات ، لاختصاص العارية بالمنافع دون الرقاب . فأما الفضة والذهب فتنقسم ثلاثة أقسام : قسم يجوز إعارته واجارته وهو الحلى لإباحة الانتفاع به مع بقاء عينه ، وقسم لا تجوز اعارته ولا اجارته ، وهو الأواني المحظور الانتفاع بها مع بقاء عينها ، وقسم تجوز اعارته ، وفى جواز اجارته وجهان وهو الدراهم والدنانير ، لان في التجمل بهما نفعا ، والفرق بين العارية والإجارة وان اختصا بملك المنفعة أن حكم العارية أوسع من حكم الإجارة ، لأنه يجوز أن يستعير فحل ضراب ولا يجوز أن يستأجره والحيوان على أربعة أقسام : أحدها ما يجوز اعارته واجارته ، وهو كل ما يقتنى المنفعة ، كالدواب للانتفاع بظهورها والجوارح المنتفع بصيدها ،